ضحايا الوهم والهم


ضحايا الوهم والهم

لا شك أنالحسدَ حقيقةٌ لا مناصَ منها، وقد أثبت ذلك القرآن والسنة وتدخل فيه العين، والعينحق، لكن المشكلة أن بعضهم تلبّس به الوهم فأصبح يظن أنه مصاب بالعين في كل شيءفكلما أخفق حوّل هذا الإخفاق مع التحية للعين والحسد. وإذا فشل في عمله فلأنهمصاب بالعين من حسّاده. وإذا رسب في دراسته، فالسبب شياطين الإنس، فهو عند نفسهعبقري لكن أعداءه منعوه من النجاح. وهذا الصنف من الناس ضحك عليهم الشيطان وهميعيشون وهماً لا حقيقة له، فأذكياء العالم من المسلمين وغيرهم بلغوا النجومية ولميعيشوا هذا الوهم. فالشافعي وابن تيمية وابن خلدون وابن رشد وسقراط واينشتاينونيوتن أجبروا التاريخ على أن يخلد أسماءهم، ولم يشتكوا من الحسد والعين. ولكنالمرضى بوهم الحسد هم أشبه بما قال غوته: «إن الدجاجة حينما تقول قيط.. قيطوتريد أن تبيض تظن أنها سوف تبيض قمراً سيّاراً». ورأيتُ الناجحين في مجتمعناواثقين من أنفسهم قد شقوا طريقهم إلى المجد بثبات في كافة التخصصات، ولكنالأغبياء والحمقى بقوا في آخر الصف بحجة أن الحسد والعين أصاباهم ولم يصيباغيرهم من اللامعين. قابلتُ طالباً رسب في الجامعة عدة مرات فسألته ما السبب؟ قال: محسود أصابتني العين، فقلت له: إخوانك الأربعة نجحوا بتقدير ممتاز وكانواالأوائل وأنت الوحيد المحسود الراسب لكن السرَّ أنك تركت المذاكرة وتغيّبت عنالجامعة ونمت في الفصل وضيّعت الكتب. وبعض النساء رزقهن الله 3% منالجمال ويغطين وجوههن عند أمهاتهن وأخواتهن خوفاً من العين، الله أكبر يا فتاةالغلاف، وبعضهن حامل في الشهر العاشر. وقد أخفين ذلك عن الجدة خوفاً من العين،وكأنها ستلد خالد بن الوليد أو صلاح الدين، والحقيقة أن الشيطان لعب
على الكثيرمنا، خاصة الأغبياء والحمقى. أما الأذكياء والعباقرة فقد لعبوا هم على الشيطانوانتصروا عليه ونجحوا لأنهم لم يصدقوا الأوهام، ورجائي أن يخرج هؤلاء الموسوسون والموسوسات من زنزانة ا لوهم ويمارسوا أعمالهم على سجيّتهم ويريحوا الأمة من نشرأمراضهم النفسية المعتمدة على الوهم. وكلما رأيتُ بليداً فاشلاً وسألته ما سببهذا الإحباط؟ أجابني بأنه مصاب بالعين! فأقول له: مَنْ هذا الغبي الأحمق الذي أصابكبالعين؟! وما الذي أعجبه فيك؟! كيف ترك الموهوبين واللامعين يشقون طريقهم إلىالجوزاء وقصدك أنت؟! وإذا تساقط شعر امرأة بمرض حمّى الوادي المتصدع ادعت أنالعين ألمّت بها والحسد دمّرها وقد سلّم الله شعر رأس بوران بنت
الحسنبن سهلأجمل امرأة في الدولة العباسية.وبعضالطالبات انزوين عن زميلاتهن بحجة الخوف من العين. وإذا لم يستطع طالب حفظ القرآنلإصابته بمرض جنون البقر!! زعم أن حارس المدرسة أصابه بالعين.. فكيف انفردت بناالعين ونحن أهل الإيمان والقرآن، ولم تصب العينُ أعضاءَ وكالةِ «ناسا» الذينأنزلوا مركبة الفضاء هندرد (66) على سطح المريخ؟ إننا باختصار (ضحايا الوهم) فأريحونامن هذا الوهم وتوبوا من هذه الوسوسة واهجروا هذه الظنون
( وعلى الله فتوكلوا إن كنتممؤمنين )
اقروا وردكم وتوكلوا على ربكم .
أحفظوا الله يحفظكم
بقلم د. عائض  القرني
 
 
 
print
The comment feature is locked by administrator.
There is no comment.