الصلاة وأهميتها


الصلاة وأهميتها
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذبالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلاهادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،اللهم صلِّ على محمد وآله وصحبه وسلِّم.
الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهي صلة بين العبد وربه وهي عمود الإسلام ورأس العبادات الدينية ولم تخل منها شريعة رسول من رسل الله، وقد فرضها الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل ليلة المعراج في السماء بخلاف سائر العبادات، فدل ذلك على عظمتها وتأكد وجوبها ومكانتها عند الله .
وقد جاء في فضلها ووجوبها أحاديث كثيرة وفريضتها معلومة من دين الإسلام بالضرورة فمن جحدها فقد ارتد عن دين الإسلام
معناها في الشرع : أقوال وأعمال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم
فرضت ليلة الإسراء خمس صلوات في اليوم والليلة بدخول أوقاتها على كل مسلم مكلف .
قال تعالى( إن الصلاة  كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ) النساء:103 ، أي مفروضاً في الأوقات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله .
وقال تعالى( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ) البينة: 5
وقال تعالى( وأقيموا الصلاة ) في مواضع كثيرة من كتابه الكريم .
وقال تعالى ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ) إبراهيم : 31 
 فمن أتى عليه وقتها وهو بالغ عاقل وجبت عليه إلا حائضاً ونفساء فلا تجب عليهما ولا يقضيانها إذا طهرتا إجماعا ومن كان زائل العقل بنوم أو إغماء ونحوه وجب عليه القضاء حين يصحو.
قال تعالى ( وأقم الصلاة  لذكري) طه:14 وقال صلى الله عليه وسلم ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها )  رواه مسلم
ويلزم ولي الصغير أن يأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإن كانت لا تجب عليه ولكن ليهتم بها ويتمرن عليها وليكتب له ولوليه الأجر إذا صلى لعموم قوله تعالى ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) الأنعام:160
فيعلمه وليه الصلاة والطهارة لها، وجب على الولي أن يضرب الصغير ضربا خفيفا إذا تهاون بالصلاة وقد بلغ عشر سنين لقوله صلى الله عليه وسلم :( مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي  
ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ، قال تعالى ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) النساء:103أي مفروضة في أوقات معينة لا يجوز تأخيرها عنها إلا لمن يريد جمعها مع ما بعدها جمع تأخير إذا كانت مما يجمع وكان ممن يباح لهم الجمع وأما تأخير صلاة الليل إلى النهار أو تأخير صلاة النهار إلى الليل أو الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بدون عذر شرعي فلا يجوز بحال من الأحوال لا لجنابة ولا نجاسة ولا غير ذلك بل يصليها حسب حاله.
وبعض المسلمين قد يكون في حالة علاج في المستشفى على سرير لا يستطيع النزول منه أولا يستطيع تغيير ثيابه التي عليها نجاسة أو ليس عنده تراب يتمم به أو لا يجد من يناوله إياه فيؤخر الصلاة عن وقتها ويقول : أصليها فيما بعد إذا زال العذر وهذا خطأ عظيم وتضييع للصلاة أوقعه في الجهل وعدم السؤال فالواجب على مثل هذا أن يصلي على حسب حاله في الوقت وتجزئه صلاته في هذه الحالة ولو صلى بدون تيمم أو بثياب نجسة فقد قال الله تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ) التغابن : 16، حتى ولو صلى إلى غير القبلة إذا كان لا يستطيع استقبال القبلة   فصلاته صحيحة .
ومن ترك الصلاة تهاونا أو كسلاً من غير جحد  لوجوبها كفر على الصحيح من قولي العلماء بل هو الصواب الذي تدل عليه هذه الأدلة كحديث ( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ) رواه  مسلم  وغيره من الأدلة ، ولذلك من تاب ورجع إلى ربه وبدأ يصلي فقد أسلم منذ ذلك اليوم ولا يلزمه قضاء ما ترك من الصلاة متعمداً، إن الصلاة عمود الإسلام وهي الفارقة بين المسلم والكافر فمهما عمل العبد من الأعمال فإنها لا تنفعه ما دام مضيعاً للصلاة.
إن الصلاة تغسل العبد من ذنوبه وتغفر بها الخطايا فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات هل يبقى من درنه شيئ ؟) قالو : لايبقى من درنه شيئ قال : ( فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو الله بهن الخطايا ) متفق عليه ،  وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من إمرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله ) رواه مسلم ، وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من صلى البردين دخل الجنة ) متفق عليه ، والبردان: هما الصبح والعصر
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
(من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح ) متفق عليه
وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) رواه أبو داود والترمذي
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان ، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) رواه أبو داود
وعن عثمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله ) رواه مسلم 
فلنحافظ على الصلاة قي وقتها ونخلص النية فيها بأن تكون خالصة لله تعالى لا رياء فيها ولا سمعه فإن الصلاة الخالصة لله تنهى عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) العنكبوت: 45
 ،والصلاة تقي العبد من الشرور والمعاصي وتجعل القلب متعلق بربه ، فهنيأً  لمن حافظ عليها فإنها الطريق إلى الجنة. والعيب وكل العيب أن تجد من يدعي الإسلام وهو لا يصلي ويدعي حب الله سبحانه وتعالى  ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم  وهو لا يصلي ، إن من أكبر أسباب تخلف المسلمين وفقرهم وتسلط الأعداء عليهم أن كثيراً من المسلمين مضيع للصلاة أو لا يصلي إلا في النادر أو يوم الجمعة فقط وكأن لا صلاة إلا يوم الجمعة ؟ مع أن الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة ,
يقول الله سبحانه وتعالى ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً ) مريم 59 ، وغياً هو واد في جهنم
و يقول سبحانه وتعالى:
 ( كل نفس بما كسبت رهينة ، إلا أصحاب اليمين ، في جنات يتساءلون ، عن المجرمين، ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين ) المدثر 38-45
أسأل الله العظيم الكريم أن يهدي المسلمين ويردهم إلى دينهم وأن يصلح أعمالهم   ،   آمين
* وجوب صلاة الجماعة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إن أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر,ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً,ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس, ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)متفق عليه..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :(أتى رجل أعمى فقال:يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد,فسأل رسول الله أن يرخص له فيصلي في بيته, فرخص له, فلما ولى دعاه فقال له:هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم. قال فأجب) أخرجه مسلم..
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:(من سره ان يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن, فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى,ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم, ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم, والله لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق, ولقد كان الرحل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) أخرجه مسلم.
إن صلاة الجماعة من شعائر الإسلام التي أوجبها الله سبحانه لما فيها من الفوائد العظيمة. والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة في الجماعة وإلى وجوب إقامتها في بيوت الله كثيرة جداً, فالواجب على كل مسلم العناية بأمر صلاة الجماعة والمبادرة إليها امتثالاً لأمر الله ورسوله وابتعاداً عن مشابهة أهل النفاق ..
*فضل صلاة الجماعة:
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً, ذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج الى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة, لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجه وحط عنه بها خطيئة, فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى عليه مادام في مصلاه : اللهم صلي عليه, ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة) متفق عليه
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:    ( ما من ثلاثة في قرية ولابدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان, فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) أخرجه أبو داود..
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) متفق عليه
فضل التبكير إلى الصلاة وانتظارها
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لو يعلم الناس ما في النداء (أي الأذان) والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا (أي: جعلوا بينهم قرعة), ولو يعلمون ما في التهجير(أي التبكير الى الصلاة) لاستبقوا إليه ولو يعلمون مافي العتمة والصبح(أي صلاة العشاء والفجر) (لأتوهما ولو حبوا) متفق عليه
نسأل الله أن يهدينا سبل السلام وأن ينجينا من الظلمات إلى النور آمين
وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين.
بقلم / حمادي بن أحمد العصلاني
 
print
The comment feature is locked by administrator.
There is no comment.